أحمد بن ابراهيم النقشبندي
263
شرح الحكم الغوثية
--> - الصفات ويكون لها كالمظهر وهي عنه في الماهية الموصلة ، كأنها الآلة الطبيعية الثابتة في الشكل ، وهو صور الأصوار ، وطور الأطوار ، وسور الأسوار ، ودور الأدوار ، واللّه هو المولى واللّه هو الأولى ، واللّه هو الأعلى ، واللّه هو الآخرة والأولى ، واللّه هو الحليم ، وهو الحكيم ، وهو العليم . فلمّا فرغ من هذا الكلام التفت للوجه الذي يليه فقال له : علمت أنت هذا ؟ قال : نعم ، ولكنه لا يقنعني ، قال له : حب الوجود المضمار في الأمور الشريفة مضمار ثان وشرف أكمل . قال له : صدقت فعلم وفهم ولازم دعوة الحق وأهله ، وبحسب هذه الأحوال يظهر المقصود في الجميع ، قال له : عرفة هي الإضافة المتوحدة الناشئة بين الواحد والوحدة فقط ، وهي التشفع القائم بين الأحد والتوحيد ، قال : كان ذلك فكف ، قال له : أمّا من جهتك فنعم ، وأمّا من جهة الحق المخاطب بالقوة ، فلا يمكنني ذلك ، قال له : شأنك والحق ومخاطبة أهله . فلمّا فرغ قال للذي يليه : اعلم أن عرفة هي الاستخارة التي تنشأ بين العبد الأصم ، وبين الأستاذ الراجع ، وهي التي تصدر من أهل الهويات في السماوات والأرض ، وهي المواقف المجرورة الممتدة ، وهي العجز الظاهر بعد الحصر الذي يجرد الماهية للوحدة المحضة أو للنقطة أو للقضية ، أو يرسم الذوات في الذهن المغايرة وغير المغايرة ، قال له : صدقت وقد فهمت فكف . قال له القول الأول ، ثم التفت إلى الذي يليه ، وقال له : عرفة هي مكنة محصلة في العالم الموكل به المتمم المحسنة لخلافتها حتى كانت أو كادت ، قال : كان المطلوب ، ثم قال للذي يليه : عرفة هي العين الجاحدة لجميع الدول بالمضمار المهملة لأكثر الملل ، وهي المتقدمة على الوظائف المحصلة ، وهي ثمرة التركيب ، قال له : كان ذلك ، ثم التفت كما جرت عادته ، وقال له : عرفة هي النور المبثوث في الوحي بعد الملك ، وقبل الملك ، ومعه ، وهي الحق الراغب ، والباطن المرغوب ، وبالعكس . قال له : صدقت فكف ، ثم التفت إلى الذي يليه ، وقال له : عرفة هي كل خط لا يصح له الوقوف ، ولا يفوته التقوس في وضعه ، وكل دائرة لا محيط لها في الذهن ، ولا في خارجه ، ولا يلزم المحال فيها ، قال له : صدقت فاقطع ، ثم التفت إلى الأخر ، وقال له : عرفة هي توبة لواحق الخليفة ، وخلة كشف التركيب ، وعلة حب الوسائل ، قال له : صدقت ، ولا أستطيع على أكثر من هذا . ثم جمع الجميع في حضرة خليفة المألوف ، وقال لهم : أعرفتم من عرفة ؟ قالوا له : جملة أحكام ، وبعض خواص وحقيقة واحدة ، قال لهم : ما الأحكام ؟ قالوا له : -